“رغم الكلفة الباهظة”.. وزير الداخلية النمساوي يرفض مطالب تسليم مصعب أبو ركبة وخبراء يرجحون استحالة تنفيذه

النمسا ميـديـا – فيينا:

عَبّر وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner عن ارتياحه لإلقاء القبض في سوريا على قائد الشرطة السوري السابق Moussab Abou R.، الذي أدين في العاصمة النمساوية فيينا بتهم التعديب وسوء المعاملة وصدر بحقه حكم بالسجن لثماني سنوات، معلناً في الوقت نفسه رفضه القاطع لمطالب حزب الحرية النمساوي (FPÖ) باسترداده إلى النمسا لمتابعة عقوبته، وسط سجال سياسي محدم وتشكيك من خبراء القانون الدولي في إمكانية استجابة السلطات السورية لطلب التسليم.

السجال السياسي والمواقف الحزبية في النمسا

أبدى وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (عن حزب ÖVP) استغرابه من مطالبة حزب الحرية النمساوي (FPÖ) باستعادة المتهم، مشيراً في تصريحات صحفية يوم الاثنين إلى أنه “من المفاجئ أن يطالب حزب FPÖ بإعادة مجرم إلى النمسا”. وفي السياق ذاته، هاجم الأمين العام لحزب الشعب الاجتماعي الديمقراطي (SPÖ) Klaus Seltenheim موقف حزب FPÖ، موضحاً أنه أمر غير منطقي أن يطالب الحزب الذي طالما دعا لترحيل المجرمين الأجانب بإعادة مجرم أدين قضائياً إلى البلاد. وردّ الأمين العام لحزب FPÖ والمتحدث الإعلامي باسمه Christian Hafenecker ببيان أكد فيه أن حزبه لا يطالب بإعادة المجرمين، بل يصر على ضرورة احترام الأحكام القضائية النمساوية وتنفيذ العقوبة بحق الجاني، سواء داخل النمسا أو من خلال إشراف قضائي على تنفيذ العقوبة في الخارج.

خلفيات المحاكمة في فيينا وظروف المغادرة إلى سوريا

وكانت المحكمة الإقليمية في فيينا (Landesgericht Wien) قد أدانت Moussab Abou R. في شهر يوليو الماضي بتهم تتصل بالتعذيب الممنهج وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق 21 مدنياً، وقضت بسجنه لمدة ثماني سنوات. ورغم صدور الحكم غير النهائي، كان المتهم يتحرك بحرية بعدما قبلت محكمة الاستئناف العليا في فيينا (OLG) الطعن المقدم ضد احتجازه الاحتياطي ونفت وجود خطورة لفراره. وتوجه Moussab Abou R. عقب ذلك إلى سوريا، حيث ألقت القوات الأمنية القبض عليه يوم السبت في محافظة Daraa. وأوضحت Christina Salzborn، نائبة رئيس المحكمة الإقليمية في فيينا، أن الجهات القضائية ستفحص المسألة وتدرس تقديم طلب تسليم، مشيرة إلى عدم ورود أي إخطارات رسمية من سوريا حتى الآن.

الخيارات القانونية المتاحة وفق القانون الدولي

من جانبه، استعرض خبير القانون الدولي Ralph Janik عبر شبكة Ö1 ثلاثة خيارات أمام الحكومة النمساوية؛ الأول يتلخص في تقديم طلب تسليم رسمي للسلطات السورية تأكيداً لهيبة القضاء النمساوي الذي أجرى محاكمة عادلة ومكلفة شهدت استماع العديد من الشهود، مستبعداً في الوقت نفسه موافقة سوريا على الطلب. والحيار الثاني يكمن في التوصل إلى اتفاق مع السلطات السورية لمتابعة إجراءات المحاكمة أو تنفيذ العقوبة في موطنه الاصلي مع الضغط لضمان محاكمة عادلة، بينما يتمثل الخيار الثالث في عدم اتخاذ أي إجراء، وهو ما اعتبره Janik تقليلاً من جدية المؤسسات القضائية النمساوية.

شهادات الضحايا وفظائع الانتهاكات في Raqqa

وتعود تفاصيل القضية إلى فترة عمل Moussab Abou R. لصالح نظام الرئيس السوري السابق Bashar al-Assad في مدينة Raqqa، حيث أدين بممارسة “تعذيب ممنهج ترعاه الدولة” لقمع الاحتجاجات السلمية وممارسة انتهاكات جسيمة بأسلحة وأدوات مختلفة. وشهدت المحكمة إفادات قاسية من الضحايا؛ إذ ذكر أحد الشهود أن المتهم كان يأمر الحراس بالاعتداء الجنسي على المعتقلين ويتردد على السجون بحوزته عصا، بينما أكد شاهد آخر أن Moussab Abou R. تسبب في كسر أسنانه جراء الركل المباشر، مشدداً أمام القضاء النمساوي على أن هدفه ليس الانتقام بل تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا اعتماداً على دولة القانون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى